رمضان خميس الغريب
221
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ « 1 » إن هذه الغريزة الرديئة الطافحة بالإثم لم تزد ولم تنقص من سبعين قرنا إلى هذه الأيام التي تحيا فيها الآن هي في قوم نوح صورة كاملة لما تراه في أنحاء الشرق والغرب فإذا روى بالقرآن قصص الأولين مع أنبيائهم وجدد على الناس ذكرها بعد ما طوت الليالي أصحابها فلكى يداوى عللا متشابهه ) « 2 » . 4 - إبراز الوحدة بين الأنبياء : يذكر الشيخ أن من أهداف القصص القرآني الربط الجيد بين الأنبياء جميعا وإبرازهم في صورة مترابطة يمهد السابق اللاحق ويصدق اللاحق السابق يقول الشيخ في ذلك ( وإنك لتسمع إليهم واحدا بعد الآخر فيما سجل القرآن من وصاياهم ونصائحهم وإرشادهم لأممهم ، فنجد كلاما منسقا وهدايا منسجما صدر عن مشكاة واحدة وانساق إلى هدف واحد يمهد أوله لآخره وتصدق نهاياته بداياته وكأنهم خطباء في حفل واحد اجتمعوا في أمسية موعودة أو ليلة مشهودة وليسوا رجالا توزعتهم أكناف القرون المتطاولة فبين النبي والنبي أعصار وأعصار وبين الأمة والأمة غيرت قرون وبادت أمصار ) « 3 » ولا شك أن أهداف القصص القرآني كثيرة ومتزاحمة ولكن هاتيك الأهداف التي ذكرها الشيخ إنما هي نماذج فقط يتضح من خلالها عمق النظرة وبعد الخبرة لهذا اللون البديع من ألوان البيان القرآني وكما يقول الشيخ ( الحضارات المندثرة كجثث الموتى قد يشرحها مبضع الطبيب ليعرف من خلالها أسباب هلاكها وليضيف بهذه المعرفة حصانة جديدة إلى علم الطب تتوقى بها الإنسانية ما نجهل من متاعب وآلام ) فيسوق هذه الدلائل المعجزة والعبر المقوية في جنبات هذا القصص .
--> ( 1 ) المؤمنون 24 . ( 2 ) نظرات في القرآن ، ص 102 . ( 3 ) نظرات في القرآن ، ص 101 ، محمد الغزالي .